محمد متولي الشعراوي
5985
تفسير الشعراوى
إذن : فقولهم : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ « 1 » أَ حَقٌّ هُوَ . . ( 53 ) لها أكثر من مرجع ، كأنهم سألوا : هل القرآن الذي جئت به حق ؟ وهل النبوة التي تدّعيها حق ؟ وهل الشرائع - التي تقول : إن اللّه أنزلها كمنهج يحكم حركة الإنسان - حق ؟ وهل القيامة والبعث حق ؟ وهل العذاب في الدنيا حق ؟ إنها كلمة شاملة يمكن أن تؤول إلى أكثر من معنى . ويأتي الجواب من اللّه تعالى : قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ . . ( 53 ) [ يونس ] وأنت حين يستفهم منك أحد قائلا : هل زيد موجود ؟ فأنت تقول : نعم موجود . ولا تقول له : واللّه إن زيدا موجود ؛ لأنك لن تؤكد الكلام لمن يسألك ؛ لأنه لا ينكر وجود زيد . إذن : فأنت لن تؤكد إجابة ما إلا إذا كان هناك في السؤال شبهة إنكار . إذن : فأنت تستدل من قول الحق سبحانه :
--> ( 1 ) النبأ : الخبر ، أو الخبر ذو الشأن ، قال تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) [ النبأ ] وهذا النبأ هو البعث . وأنبأه بالشئ ونبأه به : أخبر به ، وأنبأ يتعدى لمفعول به واحد ، مثل قوله تعالى : أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ . . ( 33 ) [ البقرة ] ، ويتعدى لمفعولين مثل : قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا . . ( 3 ) [ التحريم ] ، وقد يتعدى بحرف الجر ( عن ) كقوله : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) [ الحجر ] أي : حدثهم . واستنبأه : طلب أن ينبئه كقوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ . . ( 53 ) [ يونس ] .